علامة بلد المنشأ: قصة تركيا، كيرنيل وروست

خلق علامة مميزة ليس دائما عن توحيد أصول الخبرة والسمعة للبلد بأكملها أو للمدن. فهي ممكن أن تكون عن أماكن صغيرة مثل المحلات الفردية. يشارك كل من دي كيليك أرسلان تورك وجونتر سودانباي هذا النموذج عن كيف عمل كيرنيل وروست مع تركيا كبلد المنشأ، من أجل متجره الرئيسي في لندن بالمملكة المتحدة.

كعلامة مميزة لأمة، جسدت تركيا قاعدة “ماذا لو”. عند النظرة الأولى، يمكن للمرء رؤية بلد ينجز بشكل جيد، لكن عند الفحص الدقيق يكتشف أن تركيا تدرك فقط جزءا صغيرا من قوتها الحقيقية. ربما يمكن لحقائق قليلة أن تساعد على وضع هذه النقطة على المسار الصحيح.

طبقا لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، تعد تركيا سادس مقصد سياحي على مستوى العالم. مع ذلك بالكاد تخترق قائمة أعلى خمسة عشرة دولة في عائدات السياحة الدولية، وهو دليل واضح على ضعف الاستفادة من الطاقة الكامنة للبلد.

بالمثل أيضا، طبقا لصندوق النقد الدولي، يعد الاقتصاد التركي واحدا من أكبر عشرين اقتصاد على مستوى العالم. في المقابل، فهي تصنف بين الدول الثلاثين الأعلى في مؤشر العلامات الوطنية “جي اف كي انولت، الذي يفترض وجود مشكلة في صورة الانطباع الذهني، والمفهوم، والفكرة من وراء العلامة.

تعد العلامة الوطنية المميزة للأمة التركية من الأعلى في الثقافة والسياحة. يتبع ذلك الحكومة، والشعب، والاستثمار، والهجرة. ومع ذلك من المدهش أن تركيا – وهي دولة ذات اقتصاد متكامل عالميًا – يعد أداءها الأسوأ في مجال الصادرات. من هنا بدأت قصة كيرنيل وروست.

يظهر البحث أن قوة تركيا كـ”بلد المنشأ” ضعيفة بشكل خاص في مجالات مثل البضائع الالكترونية، وأدوات الرفاهية، والسيارات. على أي حال، طبقا لـ علامات المستقبل تقرير “صنع في 2019″، فئة واحدة نجد أن للصادرات التركية فيها فرصة كامنة: الطعام!

تعد الزراعة ذات أهمية أساسية لتركيا. فهي تزود العالم بـ 25% من إنتاج الكرز العالمي، و 65% من إنتاج البندق، و 80% من إنتاج المشمش. لكن بوضع تلك الأرقام في منظور الرؤية، يحتاج المزارع التركي لبيع 1800 كيلوجرام تقريبا من الطماطم ليشتري آي باد. ولتلخيص المسألة، بينما تنتج البلاد بعضاً من أفضل المنتجات الزراعية، فإنها تتراجع في ابتكار علامة لها.

بالطبع تركيا ليست البلد الوحيد الذي يفشل في وضع علامة لانتاجه الزراعي العضوي الاستثنائي. من آسيا إلى جنوب أمريكا، إن اخترنا اسم كيلى افريقيا، إلى الشرق الأوسط، تشارك العديد من البلدان تركيا في مصيرها. هذه الرؤية النافذة، هناك، ساعدت على إنبات فكرة فتح سلسلة عالمية لبيع التجزئة، تقدم المنتجات الزراعية الطبيعية والعضوية من الأناضول وما ورائها.

هالوك أوكوتور، الريادي التركي، كان شغوفا دائما بالتربة الخصبة في الأناضول. تبعا لذلك، حلُمَ بخلق علامات زراعية راقية وتسويقها في كبريات الأسواق في العالم. وتخيل ذلك هكذا، يمكنه أن يدعم العلامة الوطنية لتركيا جنبا إلى جنب مع مساندة المزارعين وتنمية الممارسات الأخلاقية للزراعة حول العالم.

نحن نتصور افتتاح 300 متجر في عشرة دول مختلفة خلال السنوات الخمس القادمة. لكن كما يمضي القول المأثور، رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. بالتالي، كانت نقطة انطلاقنا من لندن. ولكي نفتتح أول متجر لنا، اخترنا عمدا عاصمة المملكة المتحدة، لأن لندن تُدرك من العديد باعتبارها عاصمة اتجاهات الأغذية والمشروبات في العالم.

فإذا خططت لتعمل في عدد لا يعد ولا يحصى من البلاد، فإن علامتك دون شك تحتاج لاسم له جواز مرور. وبعد جولات من الاستكشاف، اخترنا اسم كيرنيل & روست، لأنه تلقى أكثر من 90% من التفاعل الإيجابي في اختبارات لغوية أجريناها في 25 دولة.

وابتكرنا متجرا يمدنا بخبرة متعددة الحواس لعملائنا. وتعد الجاذبية من خلال الثراء البصري للترويج؛ وإذهال الأنف من خلال التخمير والخبيز؛ وإغراء الذائقة من خلال عينات، كلها مغلفة في خبرة كيرنيل & بروست.

وملأنا أيضاً رفوفنا بعبوات ملونة تحكي قصص منتجاتنا الحسية. ووضعنا توضيحات بعناية على عبواتنا، لأنها جزء من تواصلنا في المتجر وإيصال رسالتنا.

وتعد الكتلة الحرجة، عندما نصل إلى وضع علامة بلد المنشأ، ذات أهمية: علامة واحدة لا يمكنها وحدها أن تغير المدركات عن الانتاج التركي. لكن إذا كان لك عشر علامات، تتراوح من اللوكوم إلى الحلويات، والشيكولاتة الحرفية، وزيت الزيتون العضوي، والعسل العضوي، والثدييات العضوية، والأجناس العضوية من الأعشاب، والوجبات الخفيفة الصحية. ولكل علامة تصميم يخطف العين ويمزج النظرة العابرة بالإحساس بلمسة الأناضول.

علاوة على ذلك، نحن نؤمن ببناء روابط قوية مع السكان المحليين، لأن كل بيع التجزئة محلي. إحدى الطرق لإنجاز ذلك هي المشاركة. عندما نختار شريك محلي، فإننا ننتبه لنقاط تركيزهم أحادي التفكير عن الجودة، والتأكيد على الاستمرارية، والشغف بأساليب مُدبرة مبتكرة. طبقاً لذلك، تشاركنا مع ويليام كورلي، الحاصل أربع مرات على جائزة أفضل صانع شيكولاتة في بريطانيا من أكاديمية الشيكولاتة، لنطور منتجات حصرية لـ كيرنيل & بروست. وكمثل، نحمل منتجات من علامات القهوة المحلية من الموجة الثالثة.

كانت ردود الفعل الأولية للمستهلكين البريطانيين إيجابية بشكل فائق. فالمدركات هي مثل الأنهار الجليدية. فهي تتحرك ببطء شديد. رغم ذلك ما أن تبدأ في التحرك، لا يمكن لشيء أن يقف في طريقها. ذلك هو السبب، أننا بمجرد أن نبدأ التوسع في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، نحن واثقون أن العلامة في نهاية المطاف تساهم في تطوير العلامة الوطنية لتركيا.

يتطلب بناء علامة بناء الثقة مع العملاء. وتترجم الثقة إلى مصداقية، ممهدة الطريق إلى الولاء. ولكي تحدث هذه السلسلة من التفاعل، أولا، يجب على العلامة أن تنقل وعودها.

مثل كيرنيل & بروست، نحن نتعهد بتقديم منتجات: 1) مفيدة لكل من الناس والكوكب 2) بأعلى جودة 3) راقية ورغم ذلك متاحة 4) مستكشفة وتُنتقى بشكل خاص دوليا 5) ذات ذائقة ولذيذة.

هكذا فإن نجاح كيرنيل & بروست في المساهمة في نجاح العلامة الوطنية لتركيا سيعتمد دون شك على أن ننقل بكفاءة تعهدنا وأن نستحق ثقة عملائنا.

المصدر: موقع The Place Brand Observer

ترجمة موقع العلامة الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *