حوار مع هاري كوساتو حول سمعة الأماكن وبلد المنشأ للعلامات وكيف يحاول نقل ذلك من اليابان إلى الهند

كيف يمكن استخدام الخواص المميزة الاستثنائية للبلد كإلهام لعلامة للمكان، أو فكرة عمل؟

في هذا الحوار مع “هاري كوساتو” المدير الإداري لشركة “لاديتا المحدودة” نتشارك معه خبرته عن كيفية جعل المواطنين في بلد بعينه فضوليين بخصوص بلد آخر- من خلال أطعمة البلد والأحداث التفاعلية.

كما يلقي الضوء أيضا على أنه لكونه درس في جامعة أوكسفورد فقد فتحت له الأبواب بحق، وكيف أن خلفيته متعددة الثقافات ساعدته في أن يرتقي بأفكار استثنائية فذة. بالإضافة إلى: التوجهات التي يجب على قادة المكان أن يستوعبوها في هذا العقد الجديد.

  • هاري، أشارت إليك “نانسي سنو” في مقال لغرفة التجارة المريكية في جريدة اليابان بـ”سيد العالم”. ما هو شعورك أن تكون رجلا متعدد الثقافات؟

“نانسي” لطيفة، لطيفة للغاية. في رأيي أن الحدود بين البلدان هي في الذهن. فلم تكن هناك حدود في الماضي. وقد سمعت أن جوازات السفر الحديثة بدأت فقط في عام 1414. سيد العالم؟ نعم، أنا املك حقا امتيازا. أعتبر نفسي إنسانا من المستوى الأول. بالطبع الثقافة لها علاقة كبيرة بهويتك، لكن القدرة على عبور الحدود بسهولة، والتفاعل مع الشعوب المختلفة متعة حقيقية.

أنا احب العالم. أنا محظوظ للغاية. أعتقد أنه كلما سافرت أكثر كلما صرت أكثر انفتاحا، وكلما كانت النماذج المقولبة التي تميل للتمسك بها أقل. أعتقد ان هذا أهم، وأهم بكثير.

على أي حال، فالحكومات، عندما يكون الاقتصاد متدنيا أو لكسب أصوات الناخبين، ربما تريد النظر للداخل وتبني حدودا، وذلك يبقى ولا يقاوم. لكن الأكثر عولمة، والأكثر انفتاحا يكون أفضل، كما أعتقد.

مصطلح سيد العالم يأتي من التعليم الدولي والمنفتح، والعظيم ومن العديد من التجارب. أنا أقدر ذلك بحق. أولا والأهم، أنا مدين لأبواي وعائلتي والعديد من الزملاء والأصدقاء والناس الذين أحببت العمل معهم، مثل “ريتشارد برانسون”، و”جيمس ديسون”. هؤلاء الناس هم الذين جعلوني ما أنا اليوم عليه، وأنا ممتن لهم جميعا للأبد.

  • أنت معروف على نطاق واسع باسم “السيد هاري من أوكسفورد”. أي دور تلعبه الجامعة في حياتك؟

في الواقع، هذا سؤال مثير للاهتمام. عندما تخرجت من أوكسفورد، قال لي رجل نبيل ذات مرة “أنت لا تعرف ذلك بعد، لكن أنت خريج أوكسفورد، وستكون لك ميزة غير عادلة في الحياة.” ضحكت على كلامه، لم أستطع فهم ما قصده وقتها. لكني في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات من عمري فهمت أن أوكسفورد فتحت لي العديد من الأبواب. اكتسبت العديد من الخبرات والتقيت بالعديد من الناس من خلال “صلة أوكسفورد”. هناك القليل من الناس لا يعرفون أوكسفورد [ ذلك هو نجاحها في خلق علامة، فهي الجامعة الأقدم في اللغة الإنجليزية] وهذه بداية جيدة للحديث

في الحقيقة، اعتدت ألا أذكر أنني خريج أوكسفورد حتى بلغت السادسة والثلاثين، بدأت أفعل مثل ما قال لي كبير الخريجين في دفعتي، عليك استخدام كل مصادرك لكي تكون ناجحا، وحيث أنك ذهبت لأوكسفورد، عليك أن تجعل أولئك الناس حولك على علم بتلك الحقيقة. فتحت لي تلك الحقيقة الكثير من الأبواب، وأعطتني مدخلا للعديد والعديد مما لم يكن ممكنا أن اتخيله، بسبب اسم اوكسفورد، وصلتي بها.

صنعت العديد من الصداقات في الجامعة، وهي قائمة حتى الآن، مع الطلبة والزملاء والخريجين، وحتى الطلبة الطامحين للالتحاق بأوكسفورد، مثل ابنتنا “ريكو”، حيث تردد صدى اسم أوكسفورد. هذا النسب الأوكسفوردي، يجب علي القول، منحني ميزة غير عادلة من عدة جوانب، وهو ما أقدره. وعلى نفس الأهمية أيضا، أشعر بالمسئولية للقيام بالمزيد، والمساهمة بقدر أكبر، وأن أكون قادرا على إحداث أثر حقيقي في عالمنا.

  • حتى البدو الأكثر ارتحالا يحبون أن يعودوا لأماكن يشعرون فيها أنهم في وطنهم. أين المكان الذي تسميه وطنا؟

أعتقد أن عليك أن تعيش ما لسنوات قليلة لكي تسميه وطنا. بالنسبة لي، لدي أوطان متعددة. اليابان، الهند، سنغافورة، وانجلترا، يمكنني القول، هي أوطاني، وأشعر بالراحة عند العودة إليها.

طبعا “كوب” في اليابان هي وطني، لذلك فهي تظل ذات مكانة خاصة في قلبي: غذائ مريح، وطرق مألوفة، ومطاعم أذهب إليها منذ أكثر من ثلاثين عاما.

مدينة كوبي – اليابان ، المصدر: Live Japan
  • كمنسق للاحتفال السنوي الياباني المتكامل “كول” في الهند، استطعت جذب جماهير غفيرة له. ما هي الرسالة التي تأمل أن تأخذها للجماهير في الهند من هذا الحدث؟

كان حلمي جلب اليابان وأشياء يابانية عديدة للهند. لم اظن أبدا أن مائة وخمسين ألف شخص سيحضرون. دعمت حكومة اليابان مبادرة “كول” بالأموال في البداية، وبعدها صرنا نعتمد على انفسنا. المجد والشكر الجزيل للرعاة العديدين لنا على مر السنين.

لكن لا بد ان أعترف أنني استهلكت ميزانياتنا للاستمرار في إقامة الحدث لسنوات. ويجب أن البعض مثل “ناريندرا كومار” – أفضل مصمم في اليابان والمدير المبتكر لأمازون في الهند، والآنسة “شيكا ناكاجاوا”، وفريقنا المذهل برئاسة “أنوج جوداني”، الذين استطاعوا دفع الحدث لنجاحه الذي تحقق.

كرسالة نريد ان نقول للجميع، تعالوا، زوروا اليابان، واستمتعوا بطعامها، تعالوا واكتشفوا أشياء مذهلة لا تصدق: سواء كانت موسيقى، أو فن الخط الياباني، أو القصص اليابانية المصورة، أو فن التنكر التقاليد والتقدم الجديد والقديم، اليابان لديها الكثير لتقدمه لكم.

نحن نريد الاستمرار في الاحتفال لكننا نحتاج داعمين ورعاة! اتصلوا بي!

الاحتفال السنوي الياباني المتكامل “كول” في الهند 2017
  • مع /السوشي والمزيد/ حققت ما بدا مستحيلا: بجعل السوشي والخواص اليابانية المميزة الأخرى في الطهي ذات شعبية في الهند: كيف؟

حقا هي كذلك. ذلك هو التقدم. اعتقد أن الناس عليها أن تتذكر أن العالم كان مسطحا في وقت ما. وأن الأمريكيين لن يستخدموا أبدا صوص نبات الصويا الذي يستخدمه “كيكومان”. لكن أنظر لما حدث فعلا؟ النمو وتحقيق المكامن يعتمد على الإيمان والإصرار.

نحن الآن نرى اطفالا في عائلات هندية يطلبون السوتشي مرة أسبوعيا. وهو امر لم يكن ممكنا التفكير فيه من عشر سنوات مضت. على الأقل ليس بهذه الكفاءة.

لكنني اعتقد أننا ببساطة نخلق الاحتياج. فالمزيد من الهنود يسافرون، وهم عندما يفعلون يصادفون السوشي. هو صحي. وهو رائع. وهو إدمان، ذو مذاق، وذلك هو السبب أن /السوشي والمزيد/ وجد، نحن فقط فتحنا له مخرجنا السابع. احتاج الأمر وقتا، لكننا نؤمن أننا سنستمر في التقدم.

نحن نقدم حوالي 80 ألف وجبة يوميا من خلال خدمة التوصيل، والوجبات السريعة، والمطاعم، والحفلات، وحفلات الزفاف، وعروض السوشي، ودروس تعلم طهي السوشي، إلخ. وهذا الرقم متوقع له النمو عاما بعد عام. لهذا السبب نريد فتح مائة محل، خطوة خطوة! أنا الآن أفكر انه ممكن، لأن الهند تنمو. لكن بالعودة لعام 2007 لم يؤمن أحد بأن هذا ممكنا.

  • نحن نسمع كثيرا عن مراجع لهذا الذي نسميه “القرن الآسيوي”. هل تعتقد أنه مصطلح مبرر؟

بالتأكيد. لكن ذلك لا يعني أن أوروبا أو الولايات المتحدة أو افريقيا، أو الشرق الأوسط أو أمريكا الجنوبية ليسوا مهمين. سيكون هناك جيوب من الثروة والتقدم والأهمية في كل مكان، لكن مع التركيز على آسيا.

  • مشروع آخر لك هو ” أنا للعالم ” فما هو؟

هذا مشروع تم قبوله حديثا من برنامج تحفيز الأعمال الناشئة المبتكرة في جامعة أوكسفورد، وأنا أعمل عليه مع طالبة نابهة متدربة من جامعة “كينجز” في لندن، الآنسة آشا ناراديت.

ببساطة، هي أداة لجلب الأطفال للبدء في التفكير في الادخار والتبرع، في ذات الوقت بوضع صندوق بنكي مصغر – الذي سميناه الصندوق البنكي الخيري للمدخرات – وهو له فتحتين، واحد لي، وواحد للعالم. هذا الصندوق يوضع في المنزل، ويجبر الأطفال في مرحلة مبكرة على تحقيق التوازن بين الادخار والتبرع.

هو بسيط، لكنه فعال في نفس الوقت، ولم يقم أحد بهذا من قبل أبدا.

كطالب علم نفس اجتماعي، اعتقد أنه منبه قوي للأطفال كي يتبرعوا ويدخروا في نفس الوقت، خالقين التوازن بين الاثنين.

  • ما هي الدروس التي لديك لقادة الأماكن الحريصين على ربط علامتهم بقضايا اجتماعية بالاستدامة.

القادة لديهم تلك المسئولية في التوازن. الاستدامة تخص عقل كل فرد، لكن يظل هناك الكثير الذي يجب عمله. اعتقد أن علينا أن نحرك الجبال ونغير الأفعال بشكل جذري من أجل دفع الناس، والمؤسسات، والأمم باتجاه الاستدامة. لكن علينا البدء من مكان ما.

استخدم أعواد الطعام وأدوات المائدة، الآن أحاول ان أحمل أدوات مائدة خاصة بي لاستخدمها بدلا من أعواد الطعام ذات الاستخدام الواحد أو البلاستيك. لكن هذا أنا فقط. يحتاج تغيير العادات قيادة تعليمية حقيقية وحوافز من الحكومة والجميع.

  • أي الاتجاهات الرئيسية التي تراها الآن وتعتقد أنها ستؤثر على العمل والنجاح المهتيين في وضع العلامة المميزة للمكان في الأعوام القادمة؟

سؤال مثير للاهتمام. اظن حقا أن عليك امتلاك الخبرة: الخبرة السيئة، والخبرة المتحدية، وفائقة التحدي والطيبة، والعظيمة، والخيالية أيضا، وعلى كل المستويات.

أتذكر كطالب في مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية، جمع القمامة من شقق 48 طالبا في محل إقامة باتلر وارف كل أحد. كان ذلك يعني الذهاب إلى داخل كل من هذه الشقق والتقاط القمامة وأخذها إلى القبو.

أنت تتعلم من الـ “جنبا” كما يقول اليابانيون، أو بمعنى آخر، “طابق المحل”، أو “المشهد حيث يحدث كل شيء على الأرض”. اعتقد انك تحتاج أن تكون على الموجة مع السوق والمستهلك والعاملين والصناعة بحق- وأن تكون على دراية بالمستجدات عن ماذا يحدث من حولك على مدى 360 درجة، لكي تقود.

بالنسبة للاتجاهات، يمكنني القول أن أهم ثلاثة اتجاهات هي: 1- السرعة 2- القيمة الحقيقية 3- الخبرات المذهلة. هي ثلاثة توجهات مرتبطة بالحركة لاستخدام المعلومات من أجل ابتكار أفضل المنتجات والخدمات والحلول للزبائن.

  • في كتابك الأعلى مبيعا بالاشتراك مع المراقب المقيم في سنغافورة “جيم روجرز” بعنوان “إنذار لليابان” شاركت تقييم “جيم” بخصوص قوة العلامة والتنافسية الاقتصادية لليابان. وعكست ذلك على ما تم مشاركته في الكتاب، فما الذي كنت تقوله للمستثمرين الأجانب وأصحاب الموهبة، الذين ينظرون في إعداد البلاد حاليا للمغامرة القادمة؟

فيما يخص اليابان؟ لا تزال اليابان بلدا شديد الثراء ولديه الكثير من الطاقات الكامنة. ذلك ما يقال، لكن لسوء الحظ، التعداد السكاني يتناقص. ذلك يعني أناس أقل وأقل معنيين بالجودة الأفضل، ربما سيكونون أكثر تميزا، وعليه سيكونون سوقا أكثر خشونة لا يقبل الاختراق بسهولة.

ربما آخذ تقنيات وأفكارًا وتكنولوجيا من اليابان وأكيفها مع العالم. اعتقد أننا في ذلك نجد المال. يقال أنه لا يزال بالإمكان كسب الكثير من المال في اليابان، لكني اعتقد ان القيمة الكامنة توجد في القيمة الرافعة التي تقدمها اليابان للعالم.

شيء مثل سوشي يمثل اليوم حركة دولية خلقت ملايين الدولارات حول العالم. هو اختراع ياباني استطاع بعض رواد الأعمال الأذكياء أخذه إلى أركان العالم الأربعة وحققوا من خلاله أثرا حقيقيا للجميع.

  • أي شيء آخر تود ذكره؟

شكرا لك للتفكير في دعوتي للإجابة على بعض من أسئلتك الرائعة. إنه شرف لي.

شكرا لك هاري.

المصدر: موقع The Place Brand Observer

ترجمة موقع العلامة الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *